تكوين الملحقين القضائيين | مساعدي القضاء | حقوق الانسان


لماذا تدرس مادة حقوق الإنسان في المعهد الأعلى للقضاء ؟


مادة حقوق الإنسان

المرجـــع : قرار وزير العدل و حقوق الإنسان المؤرخ في 26 جوان 1993

الأهداف :

-تنمية المعارف في مادة حقوق الإنسان .

التعرفّ على آليات الحماية الدولية والقانون المقارن .

-إذكاء الحس الإنساني بالمعايير العالمية لضمان حقوق المتقاضين وإقامة العدل .

البرنامج الدراسي

المقدمــة :

-تأصيل حقوق الإنسان بالمعهد الأعلى للقضاء .

-مفاهيم حقوق الإنسان .

الجزء الأول : الآليات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان.

-الشرعة الدولية لحقوق الإنسان .

-الصكوك الدولية التي تراقبها أجهزة خاصة .

-الإتفاقيات والإعلانات والتوصيات في إطار الأجهزة الراجعة لمنظومة الأمم المتحدة .

-صكوك حقوق الإنسان المعدّة خارج منظومة الأمم المتحدة .

( العربية ، الإسلامية ، الإفريقية، الأوروبية ، الأمركية ).

الجزء الثاني : آليات الرقابة والأجهزة القضائية الدوليّة :

-في إطار الأمم المتحدة .

-في إطار المنظمات غير الحكومية .

-في إطار الوكالات المتخصصة .

-في إطار منظمة العمل الدولية .

-في إطار المنظمات الإقليمية .

الجزء الثالث : ترابط النظام القانوني والقضائي الوطني مع النظام القانوني والقضائي الدولي

الجزء الرابع : المحاكمات التدريبية النموذجية ذات العلاقة بحقوق الإنسان.

حقـــوق الإنســان

مدرس المادة :القاضي السيد جمال شهلول

قاضي من الرتبة الثالثة(التعقيب)

الفصل 1

تأصيل حقوق الانسان بالمعهد الأعلى للقضاء

مقـدمـــة : السؤال الأول الذي يطرح هو لماذا تدرس مادة حقوق الإنسان في المعهد الأعلى للقضاء ؟

الفقرة 1 : المشهد العالمي

لقد تغيّر وجه العالم مع بداية التسعينات بسقوط معسكرات بأكملها ونهاية الحرب الباردة وبادر بعض المفكرين والسياسيين بالحديث عما أسموه بالنظام العالمي الجديد .

ولعل ما يمكن أن نتفق عليه جميعا اليوم ان البشرية تعيش هذه الأيام جملة من المؤشرات والمظاهر التي قلبت وتقلب كل النظريات التقليدية التي تعلمناها في مقاعد الكليات وخاصة في دروس القانون الدستوري والعلوم السياسية .

وإذا تأمّلنا الكرة الكونية من كوكب آخر فإننا سنعاين ان العالم اليوم يتحرك في جميع الإتجاهات في نفس الوقت معنى ذلك انه لا يمكن معرفة المسار الفعلي لمصير ومستقبل الإنسانية اليوم . هل هناك نظام عالمي جديد كما يقول بعض المفكرين ؟ هل انتهت الحرب الباردة وشرعت الحرب الساخنة؟ هل هي حرب النظم المعلوماتية ؟ هل هي حرب القرن الواحد والعشرين ؟

اعلى

هذه النظريات تقلب الموازين على المستوى الإقتصادي الإجتماعي وعلى المستوى السياسي أو حتى على المستويات الأمنية والعسكرية ونتيجة لكل هذا ظهرت جملة من التحديات والرهانات المصيرية في مواجهة الدول وشعوبها لكن اهم هذه التحديات وأهم هذه الرهانات التي ترتبط بدروس حقوق الإنسان هي تحديات السيادة أي سيادة الدول فالسيادة هي أهم مقوم من مقومات الدولة وهي من اهم سمات الشعوب والتي تتمثل بصفة فعلية في حق تقرير الشعوب لمصيرها.

إن السيادة التي هي في الواقع من أهم مقومات الدولة الشعوب المستقلة التي تملك حرية تقرير المصير اصبحت اليوم موضوع السؤال فالسياسيون اليوم والمختصون في القانون الدستوري اصبحوا يتحدثون عن زوال المفهوم الإعتيادي للسيادة باعتبارها سلطة تبنى على القانون وهي سلطة اصلية وسلطة عليا في مضمونها القانوني الذي يعني احتكار الدولة كل السلطة واختصاصها وحدها على اقليمها وشعبها وللتذكير التاريخي فان الامين العام السابق للمنظمة الأممية بطرس بطرس غالي في مؤتمر حول حقوق الإنسان طرح على الاذهان مسألة مفهوم السيادة وقال فيما معناه : ان الشعوب امانة تؤتمن عليها حكوماتها وان هي حادت عن السبيل (سبيل حقوق الإنسان) يحق للأمم المتحدة التدخل مباشرة في الشؤون الداخلية للدولة وخلاصة المعنى ان العالم اليوم يشهد الى جانب عولمة الإقتصاد وتشابك الإقتصاديات وفتح الحدود في وجه السلع بروز سلطة فوق وطنية في مستوى المنتظم الأممي ووسط القوى العظمى تشرع لنفسها حق التدخل في الحياة الداخلية للشعوب وهذا هو الوجه الآخر للعولمة ومحيطنا اليوم الذي ندرس فيه حقوق الإنسان في العالم وفي تونس .

الفقرة 2: مكانة حقوق الإنسان في المنظومة القضائية

إن النظام القضائي هو الضامن لحرية الأشخاص وحقوقهم وبواسطته يأمن الناس على حياتهم ومالهم وعرضهم . وإن القاضي هي الذي يتولى بسط سلطان القانون والعدل بين المواطنين والأفراد على إختلاف طبقاتهم وهو أيضا حامي الحرية وحامي المال وحامي الذات البشرية لذلك يجب على القاضي أن يتمتع بدوره بضمانات كافية تحفظ إستقلالية حكمه ويجب على المجتمع أن يوفّر لقضاته الضمانات والآليات الكفيلة ليجعلهم قادرين على النطق بالحق بإعتبار أن سيادة القانون هي صمام الأمن و الأمان بالنسبة للمجتمع وهذه الضمانات تكرّسها حقوق الإنسان وبالتالي فإن حقوق الإنسان من هذا المضمار ضمانة للقاضي ولكنها في ذات الوقت ضمانة للمتقاضي بإعتبار أن جوهر حقوق الإنسان هو العدل الذي هو أسمى مهنة في الوجود تتطلّب العلم والأخلاق والشجاعة والنجدة والثقافة وعقل مفكّر باحث ومثابرة وصبر وثقة في النفس وإستقلال في الحياة وأمانة وإستقامة وتضحية وتفان وإخلاص في إطار دولة الحق والقانون وكلّ ذلك يتطلّب وجود نظام عادل ومنصف لإقامة العدالة ومن شروط تحقق ذلك الحماية الفعّالة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية غير أن كلّ ما ذكر متوقّف بصفة أساسية على مدى تشبّع القاضي بمبادئ حقوق الإنسان بإعتبار القضاء حاميا للحقوق الفردية والجماعية وسدّا منيعا للتجاوزات تحقيقا لسيادة القانون العادل ولهاته الأسباب جاء القرار من أعلى سلطة في الدولة وبالتحديد من رئيس الدولة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بتدريس مادة حقوق الإنسان ضمن الدروس الأساسية للقضاة بالمعهد الأعلى للقضاء.

الفقرة 3: حقوق الإنسان صمام الأمان للقضاء

تعتبر مبادئ حقوق الإنسان بمثابة المبنى الذي يتأسس عليه كل تشريع وبالتالي مصدرامن مصادره وعلى هذا الأساس تشكل مرجعا يتعين على القاضي اعتماده في تأويل القاعدة القانونية ليمكن له تطبيق القانون تطبيقا سليما وترتيبا على ذلك فإن القاضي الذي يكون متشبعا بمبادئ حقوق الإنسان بفضل التكوين الذي يتلقاه في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة يهتدي الى التكييف الصحيح للقانون ويعالج القضايا المطروحة امامه معالجة دقيقة ويحرص على الإسراع بالفصل وتعزيز وتوفير الضمانات ويكون مقتنعا بضرورة دعم وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان وواعيا ومحيطا بالمفاهيم الواردة بالتشريعات الداخلية حتى يكون القاضي متفانيا في خدمة المجموعة ونصرة الحق بما يضمن اقامة العدل والإنصاف وحقوق المتقاضين تكريسا لحقوق الإنسان في مفهومها الواسع في جميع المجالات كل ذلك توصلا الى تحقيق قضاء ناجز عادل .

الفقرة 4: حقوق الإنسان إستكمال للمنظومة الوطنية للعدالة

إن تاريخ القضاء التونسي مجموعة من التراكمات الحضارية والمحطات المضيئة في تاريخ التربة التونسيّة الزكيّة إذ كان القضاء التونسي منذ عهد قرطاج مرورا بمحنة الإستعمار ومواكبة لبناء الدولة العصرية دائما في طليعة القطاعات الداعمة لمجتمع الحرية والعدالة والدفاع عن المظلوم ونصرة الحق وفي مستوى واجب البذل والعطاء والعمل الدؤوب من أجل سيادة القانون وحماية الحريات والذود عن حقوق الإنسان وتعزّز إشعاع القضاء التونسي بتنشئة القضاة التونسيين وتكوينهم على التشبث بمبادئ حقوق الإنسان في مفاهيمها الكونية والشاملة واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا مما يمكّن القاضي لدى مباشرة مهنته من أن يكون بالمرصاد لكلّ نيل يطال حقوق الإنسان في الواقع العملي ومساءلة من يرتكب ذلك وتسليط ما ينصّ عليه القانون من عقاب جزائي .

ومكّن تدريس مادة حقوق الإنسان بالمعهد الأعلى للقضاء سواء في نطاق التكوين الأساسي للقضاة أو التكوين المستمر من خلق نشاط معرفي متخصّص في مادة حقوق الإنسان من خلال الدروس النظرية والندوات والدراسات والبحوث ساهم ذلك في تفعيل حقوق الانسان وآلياته الدولية التي صادقت عليها دولتنا ومزيد دعم ملاءمة تشريعنا الوطني مع النصوص الدولية في مجال حقوق الإنسان

ويمكن القول إجمالا انّ كلّ هذه المبادئ السامية والأهداف النبيلة لدروس حقوق الانسان هي ترجمة على أرض الواقع المعاش لإرادة رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الأعلى للقضاء بتونس في إقامة دولة الحق والقانون وصيانة حقوق الانسان والحريات الفردية والجماعية وصيانة أمن المواطن وترسيخ مقوّمات الإستقرار في نطاق مقاربة تونسية رشيدة في مجال حقوق الإنسان تقوم على أن هذه الحقوق كلّ لا يتجزء ولا مفاضلة بين أصنافها ولا تمييز لإحداها على الآخر إيمانا ثابتا بقيمها النبيلة وحرصا على تكريس مضامينها وتطويرها في النصّ والممارسة وتقديرا لكلّ العاملين بإخلاص ونزاهة في هذا المجال وفي مقدّمتهم القضاة في سبيل أن يتمتع بهذه الحقوق كلّ الأفراد والفئات والجهات .

ويستخلص من كلّ ذلك أن الإنسان كان ولا يزال في تونس محور الإهتمام باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية .

ويمكن القول أن في تمكين القاضي من التعرّف على محتوى الإتفاقيات والمواثيق الدولية التي تكرّس حقوق الإنسان والحريات الأساسية وعلى آليات الحماية والمؤسسات التي تعنى بتعزيز تلك الحماية من شأنه أن يعدّ القاضي للإضطلاع بمهمة القضاء على الوجه الأكمل وجاء قرار وزير العدل المتعلّق بتدريس مادة حقوق الإنسان في إطار التكوين والتأهيل بالمعهد الأعلى للقضاء شاملا للآليات الدولية المهتمّة بحقوق الإنسان من إتفاقيات دولية معتمدة من قبل الأمم المتحدة وغيرها من الوثائق والصكوك الدولية ونماذج الإتفاقيات الاقليمية المعتمدة على الصعيد العربي والاسلامي والافريقي وكذلك على الصعيد الأوروبي والأمريكي وشمل القرار أيضا تدريس آليات حماية حقوق الإنسان في إطار الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة ومنظمة العمل الدولية والمنظمات الإقليمية ودرس ترابطها مع النظام القانوني والقضائي الوطني وفي إطار المنظمات غير الحكومية بإبراز دور هذه المنظمات في إشاعة مبادئ حقوق الانسان وحمايتها كلّ ذلك توصّلا إلى إذكاء الحس الإنساني للقاضي بالمعايير العالمية لضمان حقوق المتقاضين وإقامة العدل .

إن تدريس حقوق الانسان للقضاة في تونس هوضمانة لسيادة القانون وعلوّيته وضمانة للمتقاضين وضمانة للقضاة وصمام الأمن والأمان للمجتمع وإستكمال للمنظومة الوطنية للعدالة لأنه بدون أمن أو إستقرار ودون ضمان الحقوق الأساسية للأفراد لا يمكن تحقيق التنمية .

اعلى

الفـصـل الثاني

مــفــاهيـم حـقـوق الإنـسـان

الفقرة1 : التطوّر التاريخي لحقوق الإنسان

إن حقوق الإنسان اللّصيقة بالذات البشرية وبآدميته تتصدّر الواجهات الوطنية والدولية فكلّ طرف يصدح بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرّيته وينسب لغيره الإستبداد . وهناك من يتحدّث عن الحقوق الأساسية وآخرون يتحدّثون عن الحريّات الأساسية الفردية والجماعية ويمكن منذ البداية أن نعطي مفهوما مبسّطا لحقوق الإنسان بكونها مجموعة الحقوق الطبيعية والمرتبطة إرتباطا وثيقا بطبيعة الإنسان الآدمية البشريّة والمضمّنة بالشرعية الدولية لحقوق الانسان والدساتير والقوانين . إن الناس في الأصل كانوا متساوين ويتمتّعون بذات الحقوق والواجبات ومن حق كلّ واحد منهم أن يحمي حقّه في الحياة والحرية والملكية واعتبارا إلى أن كلّ هذه الحقوق نمت وترعرعت في ظل إطار الدولة يتعيّن اعتبار كيان الدولة في كل بحث يتعلّق بحقوق الانسان كمعطى أساسي في البحث .

وتطوّرت فكرة حقوق الإنسان عبر التاريخ الإنساني وحقباته في محطات مضيئة تارة ومظلمة تارة أخرى منذ العصر اليوناني القديم لا سيما سقراط وأفلاطون والروماني "شيشرون" والقديس "توما الأكويني" في القرون الوسطى باعتبار أن المجتمع يشمل المواطنين ولكنه لا يلغيهم وصولا إلى القرن الثامن عشر "ومنتسكيو" "وجان جاك روسو" ثمّ ظهور الإسلام في الشرق وما كرّسه من مبادئ الحفاظ على كرامة الانسان وشرفه ومنع الاستغلال والقهر والطمع وأن ذلك متجذر في الإيمان بالله بإعتباره مصدر الحقوق الطبيعية للإنسان وبالتالي لا يسوغ لأي خليفة على الأرض الحد من هذه الحقوق أو إنتهاكها باعتبارها منحة إلاهية .

ولا يمكن الحديث عن حركة حقوق الإنسان عبر التاريخ دون ذكر ما يطلق عليه بالوثيقة الكبرى ( ) التي أعلنها في بريطانيا الملك "جان سان تار" لسنة 1215 ميلادي والتي تختصّ بمنح الحريات لجميع الأفراد الأحرار ولورثتهم ثمّ التجربة الأمركية بمناسبة إعلان إستقلال الولايات المتحدة الأمريكية ومن أبرز ما تضمنه أن الناس خلقوا متساوين ومنحهم الخالق بعض الحقوق التي لا يمكن المسّ بها ومن بينها الحياة والحرية والسعي وراء السعادة وأن الحكومات وجدت من قبل الناس لتضمن هذه الحقوق وكلّما شذت عن هذه الأهداف حقّ للشعب تغييرها وإبدالها بحكومات جديدة .

اما التجربة الفرنسية وإعلان حقوق الإنــسان والمواطـــن لسنة فــــي 1789 في خضم الثورة الفرنسية والذي تضمن أن الناس يولدون أحرارا ويقون متساوين في الحقوق وغاية المجتمع هي المحافظة على الحقوق الطبيعية والأبديّة للإنسان وهي الحرية والملكية ومقاومة الإضطهاد واوضحت المادة الرابعة من الإعلان أن الحرية هي إمكانية القيام بكلّ ما ليس من شأنه أن يضرّ بالغير في حين أكّد الإعلان على ان حرية الفكر والرأي هي أغنى حقوق الانسان و إنه لا يجوز إتهام أو ايقاف او حبس إنسان إلا في الحالات التي قرّرها القانون وكرّ س الاعلان مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة وقرينة البراءة .

الفقرة 2 : نشأة النظام الدولي لحقوق الإنسان

إثر الحربين العالميّتين تأكدت حاجة شعوب المعمورة وضع نظام عالمي لحقوق الانسان فكان الإعلان العالمي لحقوق الانسان في 10 ديسمبر 1948 في إطار منظمة الأمم المتحدة ثمّ استكمل الإعلان بالعهد الدولي المتعلّق بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي المتعلّق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن هذه المنطلقات الثلاثة يمكن القول ان نظاما دوليا وقع إرساءه لحماية حقوق الانسان الأساسية والتي تتعلّق بالمسائل التالية :
-المساواة وعدم التمييز بين أفراد المجتمع والمواطنين .
-الحق في السلامة الجسدية والحياة والحرية وعدم الحدّ الاعتباطي منها والسلامة الشخصية ومنع العبودية والاشغال الشاقة والتعذيب والمعاملة غير الانسانية والمهينة .
-حرية الرأي والفكر والتعبير والمعتقد والاعلان والاجتماع والانخراط في التجمعات السياسية او النقابية .
-الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة أثناء المحاكمة وعدم رجعية القانون الجزائي .
-الحق في احترام الحياة الخاصة الشخصية والعائلية .
-الحقوق السياسية والاشتراك في الانتخابات الحرّة الديمقراطية والحق في الترشح للوظائف العامة في الدولة .
-الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مثل العمل والعيش في مستوى معيشي كافي والتغطية الصحية والاجتماعية
هذا من جهة أما من جهة أخرى فإن الفقهاء والمحلّلين يقسّمون مجموع التراث العالمي لحقوق الانسان الى أجيال على النحو التالي :
-الحقوق المدنية والسياسية .
-الحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية .
-الحقوق الخاصة بالشعوب . -حقوق التضامن الإنساني .

اعلى

الفقرة 3 : الحقوق المدنية والسياسية

ساهمت الثورات الليبرالية والنظم الديمقراطية في بلورة هذه الحقوق مساهمة فاعلة وصادقت والادوات التي تهتم تونس على جل الاتفاقيات بالجيل الأول من حقوق الإنسان أي الحقوق المدنية والسياسية التي من أهمها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد في 10 ديسمبر 1948 والذي صادقت عليه تونس بمجرد انضمامها لمنظمة الأمم المتحدة اثر الاستقلال وأصبح يوم 10 ديسمبر من كل سنة يوما وطنيا في تونس يحتفل به بحقوق الإنسان وينتظم موكب رسمي يشرف عليه رئيس الجمهورية بنفسه وتلقى فيه محاضرة تهم ميدانا من ميادين حقوق الإنسان ويسلم خلال الحفل رئيس الجمهورية جائزة حقوق الإنسان للسنة المنصرمة .

ومن بين الأدوات كذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بمقتضى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي بدأ نفاذه في 22 مارس 1976 ونذكر ايضا اعلان طهران من اجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الاسلامية وتشجيع احترامها واعلان الأمم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري والإتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري واعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع اشكال التعصب والتمييز القائمين على اساس الدين والمعنقد والاعلان المتعلق بالمبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلم والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة العنصرية والفصل العنصري والتحريض على الحرب واتفاق الأمم المتحدة بشأن العنصر والتمييز العنصري والإعلان الصادر في 28 نوفمبر 1978 واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضدّ المرأة وكذلك الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة واعلان الأمم المتحدة المؤرخ في 14 ديسمبر 1974 المتعلق بحماية النساء والاطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة واعلان حقوق الطفل واتفاقية حقوق الطفل والاعلان المتعلق بالمبادئ الإجتماعية والقانونية لحماية الأطفال ورعايتهم مع الاهتمام الخاص بالحضانة والتبني على الصعيدين الوطني والدولي ومجموع الاتفاقيات المتعلقة بإبطال الرق وتجارة الرقيق وقواعد ومبادئ معاملة السجناء والمحتجزين واعلان الامم المتحدة لحماية الاشخاص من التعذيب والمعاملة القاسية واللإنسانية او المهنية والضمانات التي تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام والمبادئ الاساسية المتعلقة بدورالمحامين ودور اعضاء النيابة العمومية وخاصة مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاد القوانين والمبادئ الأساسية لضمان استقلال السلطة القضائية وكذلك معاهدة نقل المجرمين المحكوم عليهم ومجموعة الاتفاقيات والمعاهدات والاعلانات التي تتعلق بحماية الاشخاص من الاختفاء القصري (الاجباري ) وحقوق الأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه واللاجؤون عموما.

بحيث ومن خلال مجموعة الادوات الدولية يتضح ان مجموع هذه الحقوق تلتصق التصاقا وثيقا بشخص الانسان من حيث ممارسة حرياته والتعبير عن مواقفه وآرائه صلب المجموعة التي يعيش فيها وكان ذلك تحت تأثير النظم الليبرالية والثورات الإجتماعية والسياسية التي شهدتها خاصة امريكا والقارة الأوروبية .

الفقرة 4 : الحقوق الإقتصادية والإجتماعية

مجموعة هذه الحقوق ركزت عليها ايضا الثورات الإجتماعية التي سبق بيانها وخاصة الثورة البلشفية لسنة 1917 وماتلاها من ثورات شيوعية مماثلة وتهتم هذه الحقوق بالحاجيات الأساسية للإنسان كالمأكل والملبس والرعاية الصحية والتعليم أي الحقوق التي ان لم تتوفر للشخص لا يمكنه ان يفكر في حقوقه المدنية والسياسية ذلك أن بطنا جائعا لا يمكنه ان يفكر في نظام الحكم ان لم نقل انه قد يصعب عليه التفكير اصلا . وينتمي هذا الجيل ايضا الى عدد من الاتفاقيات الأممية والدولية التي صادقت تونس على جميعها وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية الذي بدأ نفاذه في 3 جانفي 1976 وكذلك الاتفاقيات المتعلقة بمكافحة التمييز في مجال التعليم والمساواة في الاجور وحضرالتجارة بالاشخاص واستغلال دعارة الغير والاتفاقيات التي تضمن الحرية النقابية للعمّال وبعض الإتفاقيات حول النهوض بالعمال والحماية من البطالة واستئصال الجوع وسوء التغذية وحماية حقوق المهاجرين وفي هذه المجموعة نجد بعض الاتفاقيات التي تتعلق بعمل المرأة .

الفقرة 5 : مجموعة الحقوق الخاصة بالشعوب

اذ اعتبرنا ان الحقوق المدنية والسياسية وكذلك الاقتصادية والاجتماعية حقوقا فردية تعتبر هذه الحقوق المتعلقة بالشعوب حقوقا جماعية وتهتم بحق المجموعات والشعوب في تقرير مصيرها وحقها في التمسك بهويتها الوطنية وكذلك اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالنظر الى موروثها الثقافي والحضاري وخاصة حق سيادة الشعوب على مواردها الطبيعية واستغلالها في تنميتها وظهرت هذه الحقوق مع حركات التحرر من الاستعمار لذلك فهي تشتمل على مجموعة الادوات الدولية التي تنظم هذه الحقوق ومن ذلك اعلان الأمم المتحدة في 14 ديسمبر 1960 حول منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وقرار الأمم المتحدة حول السيادة التامة على الموارد الطبيعية وكذلك اتفاقيات منع جرائم الابادة الجماعية وعدم تقادم جرائم الحرب والمرتكبة ضد الانسانية وتتبع واعتقال وتسليم مجرموا الحرب وفي المقابل الاتفاقيات المتعلقة بالعناية بجرحى الحرب فوق الميدان سواء اكان الميدان بريا ام بحريا وكذلك آليات الأمم المتحدة التي تتعلق بالتعاون حول الأسرى بعد الحرب نلاحظ أن مختلف هذه الحقوق انما تشكلت أيضا مع تطور البشرية عبر حقائبها التاريخية ولما اكتملت الحقوق المدنية والسياسية وحقوق الشعوب بدأت الإنسانية تفكر في نوع جديد من الحقوق التضامن الإنساني والتعاون .

الفقرة 6 : حقوق التضامن الانساني

كان لتطور وسائل الاعلام والاتصال الفضل في خلق وعي دولي وعالمي بالفوارق الموجودة بين الشعوب المتقدمة والشعوب السائرة في طريق النمو في أواخر القرن 20 وكذلك الشعوب المهمشة او التي تعاني الفقر والخصاصة والحرمان والامراض والتي قد تضطر حكوماتها الى استعمال اراضيها مقابر لدفن الفضلات النووية للبلدان المصنعة حتى تنتفع بإعاناتها .

ومن هذا الوعي الجماعي الدولي نشأت مجموعة الحقوق التي ترتكز على ان البشرية تعيش كونا واحدا ولها شمس واحدة وقمر واحد. ومن اهم هذه الحقوق الحق في بيئة سليمة والحق في نصيب متوازن من ثمار العلم والتكنولوجيا وتراث الانسانية المشترك والحق في التعاون بين الشعوب على اساس التضامن وتعزيز حقوق الانسان والاحترام المتبادل والتفاهم بين الشعوب واستخدام التقدم العلمي والتكنولوجي لصالح السلم وخير البشرية وتنميتها وثقافة الافراد وهذه الحقوق تتوجه الى الضمير الانساني ووجدانه حتى يشعر من يتمتع بالنمو والرفاه الشامل بوجوب اعانة واشراك غيره من افراد هذا الكون هذا النماء وتوفير الحاجيات حتى يتمكن كل انسان اينما كان من تطوير ملكاته ومكونات شخصيته في نطاق الموروث الحضاري البشري على اساس انه ملك مشاع بين كافة افراد الانسانية على قد المساواة وهذه الحقوق مازالت الى الآن محل مناقشات في الساحات الدولية وخاصة في ظل النظام العالمي الجديد بل نقول في ظل العولمة وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى المبادرة التونسية الفريدة من نوعها والتي وان لم تؤت ثمارها بعد على المستوى العالمي الا انها اعطت ثمارها على المستـــوى الوطــني من خلال الصندوق الوطني للتضامن 26- 26 وننتظر ان يتجسم الوعي الدولي بالتضامن .من خلال اعتماد المجموعة البشرية لاقتراح ودعوة تونس لخلق صندوق عالمي للتضامن ننتظر ان يتجسم على صعيد الواقع الدولي ممارسة وفعلا يوميا في سبيل ان تحاول البشرية القضاء على بؤر التوتر والفتن الداخلية والحروب اينما كانت بالرغم ان البشائر لا تلوح ان هذا الانسان الذي وجد على هذا الكون يمكنه ان يعيش في سلم دائم بل دون تشاؤم ودون سبورة سوداء مظلمة فإن الواقع العالمي اليوم يعلمنا ان الحرب بكل اشكالها هي قدر الانسان فبعد الحرب العالمية الباردة تشهد الانسانية اليوم حروبا من نوع جديد وهي الحروب الاتصالية ، الحروب المعلوماتية المرتبطة اولا بالثورة الاتصالية والتكنولوجية التي يشهدها العالم ولكن ايضا بالحروب الواقعية ولعل دراسة حرب الخليج مثلا تعلمنا اليوم ان الحرب الاتصالية والحرب المعلوماتية كان لها الاثر الحاسم في نصرة الجماعة الدولية التي هاجمت الخليج كل ذلك يجعل من حقوق الانسان محوّرا جديدا متجددا يدعو البشرية للتأمل والتمحيص والدرس عسى ان تكون هذه الحقوق السبيل الأمثل للإنسان اينما كان في محاولة لإرساء السلم والتضامن في ظل شمس واحدة وقمر واحد لهذا الكون .

 

 

اعلى



المعهد الأعلى للقضاء 2001-2008 ©